الشيخ فاضل اللنكراني

516

دراسات في الأصول

« لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ، فإنّه لم يتعلّق أمر بالفاتحة حتّى يشترط فيه القدرة عليها ، بل إنّما أفيد ذلك بلسان الوضع لا التكليف ، ولازم ذلك سقوط الأمر بالصلاة عند تعذّر الفاتحة ؛ لعدم التمكّن من إيجاد الصلاة الصحيحة عند عدم تمكّنه من الفاتحة . وأجاب عنه بأنّ القدرة إنّما تعتبر في متعلّقات التكاليف النفسيّة ؛ لكونها طلبا مولويّا وبعثا فعليّا نحو المتعلّق ، والعقل يستقلّ بقبح تكليف العاجز ، وهذا بخلاف الخطابات الغيريّة ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ مفادها ليس إلّا الإرشاد وبيان دخل متعلّقاتها في متعلّقات الخطابات النفسيّة ، وفي الحقيقة الخطابات الغيريّة في باب التكاليف وفي باب الوضع تكون بمنزلة الأخبار من دون أن يكون فيها بعث وتحريك حتّى تقتضي القدرة على متعلّقه . ثمّ إنّه لو سلّم الفرق بين الخطابات الغيريّة في باب متعلّقات التكاليف وفي باب الوضعيّات ، وأنّها في التكاليف تتضمّن البعث والتحريك ، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولوي ، وإلّا لخرجت عن كونها غيريّة ، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع ، فالقدرة إنّما تعتبر أيضا في المجموع لا في الآحاد ، وتعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع ، ولازم ذلك سقوط الأمر منه لا من خصوص ذلك البعض « 1 » . انتهى . ويرد عليه : أوّلا : أنّ ما أفاده من أنّ الخطابات الغيريّة في باب التكاليف وفي باب الوضع تكون بمنزلة الأخبار من دون أن يكون فيها بعث وتحريك فممنوع جدّا ؛ ضرورة أنّ الأوامر مطلقا - نفسيّة كانت أو غيرية ، مولويّة كانت أو إرشاديّة - إنّما تكون للبعث والتحريك كما مرّت الإشارة إلى ذلك سابقا .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 251 - 253 .